الشيخ الطوسي
97
الغيبة
وكان المرتضى رحمه الله يقول أخيرا : لا يمتنع أن يكون ها هنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام عليه السلام ، وإن كان قد كتمها الناقلون ولم ينقلوها ولم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق ، لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه ( من الذين أخافوه ، فمن أحوجه إلى الاستتار اتي من قبل نفسه ) ( 1 ) في فوت ما يفوته من الشرع ، كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الامام وتصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار ، ولو زال ( 2 ) خوفه لظهر ، فيحصل له اللطف بتصرفه ، وتبين له ما عنده مما انكتم عنه ، فإذا لم يفعل وبقي مستترا ( 3 ) أتي من قبل نفسه في الامرين وهذا قوي تقتضيه الأصول . وفي أصحابنا من قال : إن علة الاستتار ( 4 ) عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره ، ويتحدثوا باجتماعهم معه سرورا ( به ) ( 5 ) فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء وإن كان غير مقصود . وهذا الجواب يضعف لان عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه وعليهم ، فكيف يخبرون بذلك [ العامة ] ( 6 ) مع علمهم بما ( عليه و ) ( 7 ) عليهم فيه من المضرة العامة ، وإن جاز ( هذا ) ( 8 ) على الواحد والاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم . على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه ( 9 ) وإزالته ، لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي من ظهور الإمام عليه السلام ، وهذا
--> ( 1 ) ما بين القوسين ليس في نسخة " ف " . ( 2 ) في البحار : ولو أزال . ( 3 ) في نسخة " ف " مستمرا . ( 4 ) في نسختي " أ ، م " والبحار : استتاره . ( 5 ) ليس في البحار . ( 6 ) من نسخة " ف " . ( 7 ، 8 ) ليس في البحار . ( 9 ) في نسخ " أ ، ف ، م " تلاقيه .